السيد كمال الحيدري

97

الفتاوى الفقهية

وفي بعض الأخبار أنّ أدناه الكِبَر ، فينبغي للمؤمنين الوافدين على ربّ البيت وحرمه أن ينتبهوا إلى ذلك ويدركوا عظمة الحرم وعظمة المسؤولية الشرعية ويتّقوا العذاب الأليم . وكان جملة من أهل الورع والتقوى يخشون الاستيطان في مكّة المكرّمة خوفاً من ذلك . ومنها : استحباب النظر إلى الكعبة المشرّفة وهو عبادة مستقلّة ، فعن النبيّ الأكرم ( ص ) قال : « النظر إلى الكعبة حيالها يهدم الخطايا هدماً » . وروى الصدوق ( رحمه الله ) : أنّ النظر إلى الكعبة عبادة « 1 » . وفي جامع السعادات قال : « ينبغي أن يتذكّر عند دخوله مكّة : أنّه قد انتهى إلى حرمٍ من دخله كان آمناً ، وليرجُ عنده أن يأمن بدخوله من عقاب الله ، وليضطرب قلبه من ألّا يكون أهلًا للقرب والقبول فيكون بدخول الحرم خائباً مستحقّاً للمقت ، وليكن رجاؤه في جميع الأوقات غالباً ، إذ شرف البيت عظيم ، وربّ البيت كريم ، والرحمة واسعة ، والفيوضات نازلة ، وحقّ الزائر منظور ، واللائذ المستجير غير مردود . وإذا وقع البصر على البيت فليحضر في قلبه عظمته ، ويقدر كأنّه مشاهد لربّ البيت لشدّة تعظيمه ، وليرجُ أن يرزقه لقاءه كما رزقه لقاء بيته ، وليشكر الله على تبليغه إيّاه إلى بيته ، وإلحاقه إيّاه بزمرة الوافدين إليه ، ويتذكّر عند ذلك إيصال الخلائق إلى جهة الجنّة آمنين لدخولها كافّة ، ثمّ انقسامهم إلى مأذونين في الدخول ومصروفين عنها ، انقسام الحاجّ إلى مقبولين ومردودين » « 2 » . ومنها : أنّ فيها أماكن شريفة تحمل ذكريات الإسلام الأولى ، فينبغي

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 9 ص 365 ، ج 4 ص 855 . ( 2 ) جامع السعادات للنراقي : ج 3 ص 313 . .